كيس الشعر من المشكلات الجلدية الشائعة التي قد تسبب ألمًا شديدًا وإزعاجًا يوميًا إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح. يظهر هذا الكيس غالبًا في منطقة أسفل الظهر، تحديدًا بين شقي المؤخرة قرب عظم العصعص، وقد يتطور من حالة بسيطة إلى خراج مؤلم مليء بالقيح. في هذا المقال نستعرض بشكل شامل أسباب كيس الشعر، أعراضه، طرق علاجه المختلفة، وسبل الوقاية منه لتقليل خطر تكراره.

ما هو كيس الشعر (الناسور الشعري)؟
كيس الشعر أو ما يُعرف طبيًا باسم Pilonidal Cyst هو جيب أو كيس غير طبيعي يتكون تحت الجلد، يحتوي عادة على شعر وبقايا خلايا جلدية ميتة. يظهر غالبًا في المنطقة الواقعة أسفل العمود الفقري، وقد يبقى صامتًا دون أعراض لفترة، أو يتعرض للالتهاب ويتحول إلى خراج شعري مؤلم.
عند إصابة كيس الشعر بالعدوى، يمتلئ بالقيح وقد يسبب تورمًا شديدًا، واحمرارًا، وألمًا عند الجلوس أو الحركة، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة.
أسباب كيس الشعر المحتملة
رغم عدم التوصل إلى سبب قاطع لنشأة كيس الشعر، إلا أن الأطباء يرجحون مجموعة من العوامل التي تلعب دورًا رئيسيًا في ظهوره، من أبرزها:
-
نمو الشعر تحت الجلد، حيث يتجمع الشعر مكونًا بيئة مناسبة للالتهاب.
-
الاحتكاك المستمر في منطقة العصعص، خاصة لدى من يجلسون لفترات طويلة.
-
التعرض لإصابات متكررة أو ضغط مباشر على المنطقة.
-
وجود غمازات خلقية صغيرة بين شقي المؤخرة قد تتحول مع الوقت إلى بؤرة التهابية.
-
التعرق المفرط الذي يزيد من رطوبة الجلد ويهيئ لحدوث العدوى.
هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى انسداد المسام وبداية تشكل الكيس.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بكيس الشعر
لا يصيب كيس الشعر جميع الفئات بنفس النسبة، بل يكثر ظهوره لدى:
-
الرجال أكثر من النساء.
-
فئة الشباب مقارنة بكبار السن.
-
الأشخاص الذين يعانون من:
-
السمنة.
-
كثافة الشعر أو خشونته.
-
الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
-
قلة النشاط البدني.
-
تهيج الجلد المزمن في منطقة العصعص.
-
معرفة عوامل الخطر تساعد على الوقاية وتقليل احتمالية الإصابة أو التكرار.
أعراض كيس الشعر
تختلف أعراض كيس الشعر حسب درجة الالتهاب، وتشمل غالبًا:
-
ألم موضعي أسفل العمود الفقري.
-
تورم واحمرار في المنطقة المصابة.
-
خروج قيح أو دم من الكيس.
-
رائحة كريهة ناتجة عن القيح.
-
ألم عند اللمس أو الجلوس.
-
ارتفاع درجة الحرارة في بعض الحالات.
وقد يكون الكيس صغيرًا بحجم بثرة، أو يتضخم ليشمل مساحة أكبر إذا أُهمل علاجه.
تشخيص كيس الشعر
يعتمد تشخيص كيس الشعر بشكل أساسي على الفحص السريري من قبل الطبيب المختص، حيث يقوم بفحص المنطقة المصابة بدقة، مع طرح أسئلة تتعلق بالأعراض ومدتها. في أغلب الحالات لا يحتاج التشخيص إلى فحوصات مخبرية أو تصويرية إلا عند الاشتباه بمضاعفات.
علاج كيس الشعر بطرق طبية فعالة
يعتمد علاج كيس الشعر على شدة الحالة وتكرارها، وتشمل الخيارات العلاجية ما يلي:
شق وتفريغ كيس الشعر
يُعد هذا الإجراء الخيار الأول في حال الإصابة لأول مرة. يقوم الطبيب بعمل شق صغير لتفريغ القيح وبصيلات الشعر، ويُترك الجرح مفتوحًا مع وضع شاش معقم.
مميزات الطريقة:
-
بسيطة وسريعة.
-
تُجرى تحت تخدير موضعي.
-
تخفف الألم بشكل فوري.
سلبياتها:
-
الحاجة لتغيير الضماد يوميًا.
-
فترة شفاء قد تمتد حتى 3 أسابيع.
التوخيف أو التجيّب (Marsupialization)
في هذا الإجراء، يتم تفريغ الكيس ثم خياطة حواف الجرح لتكوين جيب مفتوح يسمح بالتصريف المستمر.
-
يتم تحت تخدير موضعي.
-
تقل نسبة تكرار كيس الشعر مقارنة بالتفريغ فقط.
-
يحتاج إلى فترة تعافٍ أطول قد تصل إلى 6 أسابيع.
شق الكيس مع إغلاق الجرح
يُستخدم هذا الخيار في الحالات المتكررة أو المعقدة، حيث يتم تفريغ الكيس ثم إغلاق الجرح جراحيًا.
-
يُجرى غالبًا تحت تخدير كلي.
-
يتطلب غرفة عمليات.
-
قد ترتفع نسبة المضاعفات مقارنة بالطرق الأخرى.
التعافي بعد جراحة كيس الشعر
تلعب العناية بعد الجراحة دورًا محوريًا في نجاح العلاج ومنع التكرار، وتشمل أهم التعليمات:
-
الحفاظ على نظافة المنطقة وجفافها.
-
مراقبة أي علامات التهاب مثل الاحمرار أو القيح.
-
الالتزام بزيارات المتابعة الطبية.
-
إزالة الشعر من المنطقة بانتظام.
-
تجنب الجلوس لفترات طويلة خلال فترة الشفاء.
إهمال هذه التعليمات قد يؤدي إلى عودة كيس الشعر مرة أخرى.
شاهد أيضاً : طرق تنعيم الشعر طبيعيًا
مضاعفات إهمال علاج كيس الشعر
في حال عدم علاج كيس الشعر بشكل صحيح، قد تزداد احتمالية:
-
تكرار الإصابة في نفس المكان.
-
انتشار العدوى للأنسجة المحيطة.
-
تكون ناسور مزمن.
-
ارتفاع طفيف في خطر الإصابة بسرطان الجلد على المدى البعيد (نادر الحدوث).
لذلك يُنصح دائمًا بالتدخل الطبي المبكر.
الوقاية من كيس الشعر وتكراره
يمكن تقليل خطر الإصابة أو التكرار من خلال اتباع بعض العادات الصحية، مثل:
-
الحفاظ على نظافة المنطقة بشكل يومي.
-
إبقاء الجلد جافًا وتقليل التعرق.
-
إزالة الشعر بانتظام بطرق آمنة.
-
تجنب الجلوس الطويل دون حركة.
-
إنقاص الوزن في حال السمنة.
الالتزام بهذه النصائح يقلل بشكل كبير من احتمالية ظهور كيس الشعر مجددًا.
