من لا يتغير بتغير العالم سيمحى اسمه من ذاكرة الزمن

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قصة «نوكيا» ليست قصة شركة مهزومة، بل هي مرآة لعصر تغير وجهه، بل رفضت بعض سماته الاستجابة لدعوة التحول. وعندما أعلن ستيفن إيلوب، الرئيس التنفيذي للشركة، بيعها لشركة “مايكروسوفت”، كان خطابه يتضمن ما يمكن تلخيصه في العبارة الخالدة التي وردت في كتب الأعمال وفي التاريخ، لتلخص هذا الخطاب: “لم نخطئ.. لكننا خسرنا”. »

لم تكن هذه العبارة مجرد تلخيص لخطاب رسمي، بل كانت مرثاة لمرحلة من الوعي الصناعي والفني بلغت ذروتها، ثم تراجع تألقها وسط التحولات. لم تكن نوكيا فاشلة في إدارتها، لكنها أصيبت بما يسمى “غطرسة النجاح”، لأنها آمنت بأن القيادة موروثة، وأن أمجاد الأمس قادرة على الحفاظ على الغد. إلا أن العالم تغير من حولها بسرعة تفوق الخيال، بينما بقيت حبيسة ماضيها، تدور في فلك قديم. كان بطيئا في التجديد وإعادة تعريف نفسه، ففقد مكانه في القمة، حتى اختفى حضوره من المشهد.

الرسالة أبلغ من أن تُنسى: من لا يتغير بتغير العالم، سيُمحى اسمه من ذاكرة الزمن، ومن يظن أنه وصل إلى الكمال يبدأ رحلته نحو الزوال من حيث لا يدرك ذلك. الفشل الحقيقي ليس السقوط، ولكن الفشل الحقيقي هو الاكتفاء بالركود والتفكير بأننا تجاوزنا الحاجة إلى التعلم وتوسيع الأفق. إنهم الطريق إلى التنمية. إن التعلم وتوسيع الآفاق ليس ترفًا يضاف إلى الحياة، بل هو جوهر تجديد الإنسان ومعنى بقائه.

دكتور محمد المحروس

محرر الموضوع
د. محمد المحروس

استشاري وباحث في علم الأحياء السريري والهندسة الجزيئية والتحليل النقدي، مهتم بتبسيط المعرفة القائمة على الأدلة وتقديم محتوى طبي وفكري موثوق بلغة واضحة وعميقة. تجدر الإشارة إلى أن هذه المادة يتم نشرها من أجل المصلحة العامة، مع احتفاظ صاحبها بحقوق التأليف والبحث والمراجعة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً