الأطعمة ونقص G6PD: ما الذي ثبت علميًا أنه يسبب جلطات الدم وما هو الآمن تناوله؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يعد نقص G6PD اضطرابًا وراثيًا شائعًا في الدم ويثير العديد من الأسئلة حول الأطعمة التي يمكن أن تسبب تكسير خلايا الدم الحمراء لدى الأشخاص المصابين به. علميا، الفول هو الغذاء الوحيد الذي ثبت بشكل قاطع ومتكرر في الدراسات السريرية أنه يسبب انحلال الدم الحاد لدى المرضى الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD، وهي حالة تعرف طبيا باسم favism. وذلك لأن الفول يحتوي على مواد مؤكسدة مثل الفيسين والكونفيسين، والتي تعمل على إتلاف خلايا الدم الحمراء في غياب الدور الوقائي للإنزيم.

أما بالنسبة لبقية البقوليات والأطعمة الشائعة التي تسبب القلق، مثل العدس والحمص والفاصوليا والماشية والبازلاء وفول الصويا والفول السوداني، فلا يوجد دليل علمي موثوق يثبت أنها تسبب جلطات دموية لدى المرضى الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD. تعتبر هذه الأطعمة آمنة بشكل عام عند تناولها بكميات طبيعية وكجزء من نظام غذائي متوازن، خاصة عند طهيها بشكل صحيح.

كما أن هناك بعض المعتقدات حول الأطعمة أو المكونات الأخرى التي قد تسبب التنكس، مثل السمسم أو الحلبة أو بعض الأعشاب، ولكن هذه الادعاءات لا تستند إلى دراسات علمية متينة وغالباً ما تعتمد على تقارير فردية غير مؤكدة. الأمر نفسه ينطبق على المنتجات الغذائية التي تحتوي على فيتامين C أو بعض مضادات الأكسدة؛ لا تشكل الجرعات العادية من الطعام أي خطر، ولا تظهر المشكلة إلا مع تناول جرعات عالية جدًا من الدواء، وهو ما يختلف تمامًا عن تناول الطعام المعتاد.

من المهم الإشارة إلى أن معظم حالات انهيار الدم لدى المرضى الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD ليست مرتبطة بالنظام الغذائي، بل تنتج عن عوامل أخرى أكثر شيوعًا وتأثيرًا، مثل تناول بعض الأدوية المعروفة بخطورتها على هؤلاء المرضى، أو العدوى والالتهابات، أو التعرض لبعض المواد الكيميائية مثل النفثالين المستخدم في كرات النفتالين.

خلاصة القول هي أنه من الناحية العلمية، تظل الفاصوليا هي الغذاء الوحيد الذي ثبت بشكل واضح أنه يسبب تحلل الدم لدى المرضى الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD، في حين لا يوجد دليل قوي يربط الأطعمة الأخرى بهذا التأثير. ولذلك يجب تركيز الحذر الحقيقي على تجنب الأدوية والمواد الكيميائية الخطرة، وعلاج الالتهابات مبكرا، والالتزام بنظام غذائي متوازن وآمن يلبي الاحتياجات الغذائية دون قلق لا داعي له.

دكتور محمد المحروس

محرر الموضوع
د. محمد المحروس

استشاري وباحث في علم الأحياء السريري والهندسة الجزيئية والتحليل النقدي، مهتم بتبسيط المعرفة القائمة على الأدلة وتقديم محتوى طبي وفكري موثوق بلغة واضحة وعميقة. تجدر الإشارة إلى أن هذه المادة يتم نشرها من أجل المصلحة العامة، مع احتفاظ صاحبها بحقوق التأليف والبحث والمراجعة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً