وكما تقول القصة، فإن الكاتب المسرحي الأيرلندي الشهير جورج برنارد شو -الذي فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1925- كان مترددا في البداية في قبولها، لأنه رأى أن الجائزة لن تجلب له قيمة حقيقية بعد رحلة طويلة محفوفة بالمعاناة والعقبات وبعد أن كبر في السن.
كان يرى أن القيمة تُبنى على طول الطريق، وليس في النهاية، وأن اكتمال الإبداع لا تضمنه اللجنة – مهما كان ارتفاعها – بل تضمنه سنوات من الصراع الصامت مع الذات.
ولعل موقف شو يفتح لنا نافذة للنظر إلى ما وراء الكواليس. وهذا يذكرنا بأن التكريم -في كثير من الأحيان- لا يأتي في الوقت المناسب، بل متأخرا، عندما يكون المتلقي قد عبر الجسر وحده.
في حياة المبتكرين والعلماء، غالبًا ما يأتي الاعتراف بعد فوات الأوان؛ مثل عوامة النجاة التي ألقيت على الغريق الذي لم يعد في البحر، بل أصبح واقفاً على الشاطئ بعد أن أنقذ نفسه.
المكافآت، مهما كانت عظيمة، لا تضيف الكثير إلى قيمة الشخص بقدر ما تكشف عنها. المجد الحقيقي لا يصنعه منابر الاحتفال، بل يصنعه هذا الصراع الخفي ضد الفشل، وهذه القدرة على النهوض عندما لا يراها أحد.
التكريم المتأخر لا يغير التاريخ، بل يعترف به. فالخالق لا يخلقها، بل يحققها بمجرد اكتمالها.
محرر الموضوع
د. محمد المحروس
استشاري وباحث في علم الأحياء السريري والهندسة الجزيئية والتحليل النقدي، مهتم بتبسيط المعرفة القائمة على الأدلة وتقديم محتوى طبي وفكري موثوق بلغة واضحة وعميقة. تجدر الإشارة إلى أن هذه المادة يتم نشرها من أجل المصلحة العامة، مع احتفاظ صاحبها بحقوق التأليف والبحث والمراجعة.

